السيد عباس علي الموسوي
320
شرح نهج البلاغة
19 - المسكنة : الفقر والذل والضعف . 20 - القمع : الرد ، القهر . 21 - النواجم : جمع ناجمة ما برز وظهر وطلع . 22 - القدع : المنع والكفّ . 23 - التمويه : التدليس . 24 - تليط : تلتصق وتختلط . الشرح ( فاللهّ اللّه في عاجل البغي وآجل وخامة الظلم وسوء عاقبة الكبر ) حذرهم الإمام من الثالوث القاتل البغي والظلم والكبر هذا إذا قلنا أن البغي والظلم مختلفان بأن فسرنا البغي الفساد وتجاوز الحد وأما إذا قلنا أن المعنى فيهما واحد فيكون ثنائي مجرم الظلم والكبر وحذرهم من عاجل الظلم حيث يدمر صاحبه ويقضي عليه في الدنيا وأما في الآخرة فهو ظلمات وكذلك الكبر عاقبته ونهايته أسوأ ما يكون عذاب وعقاب . . . ( فإنها مصيدة إبليس العظمى ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة فما تكدي أبدا ولا تشوي أحدا ، لا عالما لعلمه ولا مقلا في طمره ) وعلى كل حال فإن هذه الأمور هي شراك إبليس التي يصطاد بها الرجال ووسائل خداعه العظمى التي لا تقاربها مكيدة لأن الكبر يدخل إلى العلماء والجهلاء والأغنياء والفقراء يأتي إلى كل من جهته وناحيته المبتلى بها فيحرفه عن الاستقامة وعن الصراط المستقيم ثم شبهة بالسموم فإن السم يسري في بدن الإنسان فلا يدري صاحبه إلا وهو فريسة الموت والكبر يدخل إلى الروح فيفسدها ويخربها من الداخل وكما لا يمنع السم مانع من سريانه ولا يخطى ء المقاتل كذلك الكبر إذا استحكم من الإنسان فإنه يسري إلى المقاتل ولا يمكن دفعه وكما قلنا لا يخطى ء العالم ولا يرحم الفقير يشمل الجميع ويعم الكل . . . ( وعن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ومجاهدة الصيام في الأيام المفروضات تسكينا لأطرافهم وتخشيعا لأبصراهم وتذليلا لنفوسهم وتخفيضا لقلوبهم وإذهابا للخيلاء عنهم ولما في ذلك من تعفير عتاق الوجوه بالتراب تواضعا والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ولحوق البطون بالمتون من الصيام تذللا مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر ) ذكر عليه السلام